الطفل الانتقائي في الأكل: استراتيجيات عملية للأهل
الانتقائية في الأكل شائعة جداً لدى الأطفال الصغار، وكثيراً ما تكون مرحلة طبيعية من النمو. فكثير من الأطفال يرفضون الأطعمة الجديدة، أو يقبلون عدداً قليلاً من الأطعمة المفضّلة، أو يأكلون جيداً يوماً ولا يكادون يأكلون في اليوم التالي. وتنجح الأساليب الهادئة الصبورة عادةً أكثر من الضغط: استمر في تقديم أطعمة متنوعة بكميات صغيرة، وتناولوا الطعام معاً، ودع طفلك يقرّر كم يأكل مما تقدّمه.
ينمو معظم الأطفال الانتقائيين ويتطوّرون جيداً. لكن بعض العلامات، مثل نزول الوزن أو ضعف النمو أو التهوّع أو الاختناق أو محدودية شديدة في الأطعمة التي يقبلها، تستحق النقاش مع طبيب الطفل أو مختص تغذية الأطفال.
ما المقصود بالانتقائية في الأكل؟
تصف الانتقائية في الأكل الطفل الذي لا يرغب في تجربة أطعمة جديدة أو يأكل نطاقاً محدوداً من الأطعمة المألوفة فقط. وتشير هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أن من الطبيعي أن يرفض الأطفال الصغار الطعام أو يكونوا انتقائيين أحياناً، وأن كثيراً منهم يصبحون أكثر استعداداً لتجربة الأطعمة مع التقدّم في العمر.
لماذا يمرّ الأطفال بمراحل انتقائية؟
- الحذر من الأطعمة الجديدة. كثير من الأطفال الصغار يتوجّسون بطبيعتهم من الأطعمة ذات الشكل أو الرائحة أو الملمس غير المألوف.
- الاستقلالية. قول «لا» من الطرق التي يمارس بها الطفل التحكّم في عالمه.
- تغيّر الشهية. يتفاوت جوع الأطفال مع طفرات النمو والنشاط والتعب والمرض.
- الامتلاء من مصادر أخرى. كثرة الوجبات الخفيفة أو العصائر أو الحليب بين الوجبات قد لا تترك مكاناً للوجبة.
ما الاستراتيجيات التي تساعد؟
استمر في التقديم دون ضغط
يحتاج الأطفال غالباً إلى رؤية الطعام الجديد وتذوّقه مرات كثيرة قبل أن يتقبّلوه. قدّمه بكمية صغيرة إلى جانب أطعمة يحبها طفلك، ودعه يلمسه أو يشمّه أو يتذوّقه بالوتيرة التي تناسبه. وإن رفضه، فارفعه بهدوء وأعد المحاولة في يوم آخر.
تقاسم المسؤولية
من الأساليب المفيدة تقسيم الأدوار: أنت تقرّر ما يُقدَّم من طعام ومتى وأين، وطفلك يقرّر هل يأكل وكم يأكل. وهذا يجنّب وقت الطعام الصراع ويساعد الأطفال على الإصغاء لإحساسهم بالجوع والشبع.
تناولوا الطعام معاً
يتعلّم الأطفال بالمشاهدة. والوجبات العائلية التي يأكل فيها الكبار أطعمة متنوعة ويستمتعون بها، ومنها الخضار، من أكثر الطرق فاعلية لتشجيع الأطفال على تجربتها.
اجعل وقت الطعام هادئاً وقصيراً
أطفئ الشاشات، وحافظ على جو مريح، وتجنّب المفاوضات الطويلة. وإن لم يأكل الطفل، فأنهِ الوجبة بهدوء دون تقديم طبق بديل.
لا تستخدم الطعام مكافأة أو رشوة
الوعد بالحلوى مقابل أكل الخضار قد يجعل الخضار تبدو واجباً ثقيلاً والحلوى أعلى قيمة. امدح المحاولة والسلوك الجيد على المائدة بدلاً من ذلك.
نظّم الوجبات والوجبات الخفيفة
قدّم الوجبات والوجبات الخفيفة المخطط لها في أوقات منتظمة إلى حد ما، وقلّل الأكل المتواصل والعصائر والمشروبات المحلّاة بينها، ليصل الأطفال إلى المائدة وهم جائعون. والماء والحليب العادي أفضل مشروبات يومية. ويقدّم دليلنا الوجبات الخفيفة الصحية: كيف تختارها للعمل والمدرسة والمساء أفكاراً بسيطة.
أشرك الأطفال في الطعام
دع الأطفال يساعدون في غسل الخضار، أو اختيار الفاكهة في السوق، أو تجهيز لفائفهم أو أطباقهم بأنفسهم. فالأطفال غالباً أكثر استعداداً لتذوّق أطعمة شاركوا في تحضيرها. ويمكن لوجبات المدرسة أن تكون جزءاً من ذلك؛ اطّلع على أفكار صحية لصندوق غداء المدرسة يأكلها الأطفال فعلاً.
كيف يبدو النظام الغذائي المتوازن للطفل؟
يستفيد الأطفال من تنوّع الأطعمة ضمن المجموعات الغذائية الرئيسية: الفاكهة والخضار، والأطعمة النشوية (ويُفضَّل أن تكون من الحبوب الكاملة)، وأطعمة البروتين مثل البيض والسمك والدجاج والبقوليات، والألبان أو بدائلها. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالحدّ من السكريات الحرّة والملح للأطفال كما للبالغين، وتقترح كميات من الألياف تزداد مع العمر: مثلاً 15 غراماً يومياً للأطفال من سن 2 إلى 5 سنوات، و21 غراماً يومياً من سن 6 إلى 9 سنوات. وللإرشاد الأشمل، اطّلع على تغذية الأطفال والمراهقين: إرشاد عام للأهل.
متى تكون الانتقائية أكثر من مجرد مرحلة؟
تحدّث إلى طبيب طفلك إذا لاحظت:
- نزولاً في الوزن، أو ضعفاً في النمو، أو تراجع موقع طفلك على منحنى النمو.
- تهوّعاً أو اختناقاً أو سعالاً أو ألماً أثناء الأكل، أو صعوبة في المضغ أو البلع.
- عدداً قليلاً جداً من الأطعمة المقبولة، أو رفض مجموعات غذائية كاملة.
- تقيؤاً متكرراً، أو إمساكاً أو إسهالاً مستمراً، أو تعباً وقلة طاقة.
- ضيقاً شديداً أو ذعراً أو نوبات غضب حول الطعام تؤثر في حياة الأسرة.
لا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود أمر خطير، لكنها تستحق تقييماً مناسباً. ويمكن لخدمة تغذية الأطفال والمراهقين أن تدعم الأسر بالإرشاد الغذائي إلى جانب رعاية طبيب الطفل، ويمكنك حجز موعد عبر الموقع.
متى تراجع المختص
فكّر في مراجعة مختص إذا:
- استمرت انتقائية طفلك وكنت قلقاً من عدم حصوله على تنوّع كافٍ.
- أصبح وقت الطعام مصدر توتر يومي للأسرة.
- كان لدى طفلك حالة صحية أو حساسية غذائية أو احتياجات غذائية خاصة.
في الأردنية للسمع والنطق ببوشر، مسقط، تقدّم خدمة تغذية الأطفال والمراهقين إرشاداً عملياً يتمحور حول الأسرة. احجز موعداً أو تواصل معنا.
الأسئلة الشائعة
هل الانتقائية في الأكل أمر طبيعي؟
نعم، هي مرحلة طبيعية لدى كثير من الأطفال، خصوصاً في سنوات ما قبل المدرسة. ويوسّع معظم الأطفال تدريجياً نطاق الأطعمة التي يقبلونها مع نموهم، لا سيما مع تكرار تقديم الأطعمة بصبر والوجبات العائلية. وإن كان طفلك ينمو جيداً ولديه طاقة للعب، فالانتقائية في العادة ليست مدعاة للقلق.
هل أخفي الخضار داخل الطعام؟
خلط الخضار في الصلصات أو الشوربات أو المخبوزات يضيف عناصر غذائية، ولا بأس به كإضافة. لكن الأطفال يحتاجون أيضاً إلى رؤية الخضار وتذوّقها بشكلها المعتاد ليتعلّموا تقبّلها. جرّب الأمرين معاً: أدخل خضاراً مخفية إن شئت، وقدّم خضاراً ظاهرة بانتظام دون ضغط.
متى أراجع مختصاً؟
راجع طبيب طفلك عند نزول وزنه، أو ضعف في النمو، أو تهوّع أو اختناق، أو صعوبة في البلع، أو نطاق محدود جداً من الأطعمة، أو ضيق شديد حول الأكل.
مقالات ذات صلة
- تغذية الأطفال والمراهقين: إرشاد عام للأهل
- أفكار صحية لصندوق غداء المدرسة يأكلها الأطفال فعلاً
- الوجبات الخفيفة الصحية: كيف تختارها للعمل والمدرسة والمساء
المصادر
هذا المقال معلومات عامة ولا يغني عن استشارة مختص مؤهل.